في زمن الحرب، حين يتحوّل البرد إلى خطر يومي، وحين تفقد العائلات منازلها وأمانها وحتى القدرة على الاحتماء من قسوة الطقس، يصبح الغطاء أكثر من قطعة قماش؛ يصبح دفئاً، وستراً، وشعوراً بالأمان. في مخيمات النزوح ومراكز الإيواء في قطاع غزة، تواجه آلاف العائلات ليالي قاسية في الخيام وتحت الأمطار، حيث ينام الأطفال وهم يرتجفون من شدة البرد.

ًوفي خضم هذه الظروف الإنسانية الصعبة، نفّذت جمعية الأمل التدريبية للمرأة والطفل والمعاق نشاطاً إنسانيا لتوزيع 1000 غطاء على الأسر الأكثر احتياجًا، في محاولة للتخفيف من معاناة العائلات النازحة، وحمايتهم من آثار البرد القارس، خاصة الأطفال وكبار السن.

هذا التدخل الإنساني لم يكن مجرد توزيع مساعدات، بل رسالة تضامن حقيقية. كل غطاء تم تسليمه حمل معه إحساساً بالاهتمام، وطمأنة بأن هناك من يشعر بمعاناة هذه العائلات ولم ينسَهم. بالنسبة للأمهات اللواتي يسهرن الليل خوفًا على أطفالهن من البرد، كان الغطاء بمثابة حماية مؤقتة. وبالنسبة للأطفال، كان دفئًا يخفف قسوة الليالي الطويلة. أما للعائلات التي فقدت كل شيء، فكان رسالة أمل بأنهم ليسوا وحدهم.

وقد جرى التوزيع وفق معايير إنسانية تراعي درجة الاحتياج، وبآلية تحفظ كرامة المستفيدين، في ظل أوضاع معيشية تزداد صعوبة مع استمرار النزوح وتدهور الظروف الاقتصادية والإنسانية في قطاع غزة.

وتؤكد جمعية الأمل التدريبية للمرأة والطفل والمعاق أن هذا النشاط يأتي ضمن سلسلة من التدخلات الإغاثية الطارئة التي تنفذها استجابة للاحتياجات الملحّة، مشددة على سعيها المتواصل لتوسيع نطاق استجابتها الإنسانية والوصول إلى أكبر عدد ممكن من الأسر المتضررة، لا سيما مع استمرار فصل الشتاء.

إن كل غطاء تم توزيعه هو أكثر من مساعدة؛ هو دفء لطفل، وراحة لأم، وقوة لعائلة لتصمد يوماً آخر في وجه لقسوة. ومع استمرار الاحتياج، يبقى الأمل قائمًا ما دام العطاء مستمراً