حين تعطي المياه الحياة… حكاية شاحنةٍ تصل كل يوم إلى الخيام

image

في شمال قطاع غزة، حيث اجتمعت المجاعة مع الحرب، لم يعد الماء أمرًا بديهيًا، بل صار شريان حياة تنتظره العائلات النازحة كل صباح. داخل مخيمات النزوح المكتظة، تعيش آلاف الأسر على أمل قطرة ماء آمنة تقي أطفالها العطش والأمراض، في بيئة تفتقر إلى أبسط مقومات الحياة. في هذا الواقع القاسي، تواصل جمعية الأمل للمرأة والطفل تدخلاتها الإنسانية، واضعةً حماية الإنسان وكرامته في صميم عملها

ضمن استجابتها الطارئة، نفّذت الجمعية مشروع نقل وتوزيع المياه الصالحة للشرب بشكل يومي على العائلات النازحة في مخيمات شمال القطاع، استجابةً لأزمة المياه الحادة التي تهدد الصحة العامة، وتزيد من مخاطر انتشار الأمراض، خاصة بين الأطفال وكبار السن

تبدأ رحلة الماء قبل وصوله إلى الخيام بوقت طويل. حيث يتم تأمين المياه من نقاط معتمدة ومتاحة، مع الحرص على أن تكون صالحة للشرب قدر الإمكان في ظل الظروف الطارئة. قبل كل عملية تعبئة، تخضع صهاريج المياه والشاحنات لعمليات تنظيف وتعقيم دقيقة، لضمان خلوها من أي ملوثات، إدراكًا بأن سلامة الخزان لا تقل أهمية عن جودة الماء نفسه.

بعد التعقيم، يتم تعبئة الصهاريج تحت إشراف الفرق الميدانية، ثم تُغلق بإحكام للحفاظ على المياه أثناء النقل عبر طرق متضررة وغير آمنة. تنطلق الشاحنات بعدها في رحلتها اليومية نحو مخيمات النزوح، متجاوزةً صعوبات الطريق، لتصل إلى عائلات تنتظرها كجزء أساسي من بقائها

عند الوصول، تُنفذ عملية التوزيع بطريقة منظمة داخل المخيمات، عبر نقاط مخصصة تتيح للأسر تعبئة أوعيتها بأمان. تُعطى الأولوية للعائلات الأكثر هشاشة، بما في ذلك الأسر التي تضم أطفالًا صغارًا، أو مرضى، أو كبار سن. ويحرص المتطوعون على تسهيل العملية، ومساعدة من لا يستطيعون حمل المياه، بما يحفظ الكرامة ويخفف المعاناة

لم يكن هذا التدخل مجرد توفير ماء، بل مساحة طمأنينة في يومٍ مثقل بالقلق. في خيامٍ أنهكها العطش والانتظار، حملت شاحنات المياه رسالة أمل، مفادها أن هناك من لا يزال يسعى لحماية الحياة، قطرةً قطرة. ومن خلال هذا المشروع، تؤكد جمعية الأمل التزامها اليومي بالوقوف إلى جانب العائلات النازحة، لتبقى المياه جسرًا للحياة في زمن المجاعة والحرب

جميع الحقوق محفوظة 2013 - 2026. mtsc.tech