مساحة آمنة للطفولة… حين يجد الأطفال مكانًا ليكونوا أنفسهم

image

في شمال قطاع غزة، حيث فرضت الحرب واقعًا قاسيًا على العائلات النازحة، لم تعد الطفولة مسارًا طبيعيًا، بل تجربة مليئة بالقلق والخوف. داخل مخيمات النزوح، يكبر آلاف الأطفال في بيئة تفتقر إلى الأمان والاستقرار، محرومين من أبسط حقوقهم في اللعب والتعلّم والنمو السليم. وسط هذه التحديات، تواصل جمعية الأمل للمرأة والطفل التزامها بحماية الطفولة، عبر تنفيذ مشاريع المساحات الصديقة للطفل (CFS) بشكل شهري داخل مخيمات النزوح شمال القطاع

تقوم هذه المشاريع على توفير بيئة آمنة وداعمة للأطفال، تتيح لهم فرصة استعادة جزء من طفولتهم المسلوبة. تبدأ كل دورة شهرية بمرحلة إعداد دقيقة، حيث يتم اختيار مواقع مناسبة داخل المخيمات، تراعي سهولة الوصول والسلامة، وتوفر قدرًا من الخصوصية والطمأنينة للأطفال وأسرهم. بعد ذلك، تُنظَّف هذه المساحات بعناية، ويجري تجهيزها لتكون بيئة صحية ومريحة تحتضن الأطفال دون خوف

قبل استقبال الأطفال، تعمل الفرق الميدانية على تجهيز المواد التعليمية والترفيهية بعناية. يتم تنظيف وفرز الأدوات، من ألعاب ومواد رسم ووسائل تعليمية، ثم تعبئتها وتنظيمها بما يضمن سلامتها وملاءمتها لمختلف الأعمار. هذه المرحلة ليست مجرد تحضير لوجستي، بل خطوة أساسية لضمان أن كل نشاط يُقدَّم للطفل يراعي احتياجاته النفسية والتعليمية، ويمنحه شعورًا بالاهتمام والرعاية

مع بدء الأنشطة، يتحوّل المكان إلى مساحة نابضة بالحياة. يشارك الأطفال في جلسات تعليمية مبسطة، وألعاب جماعية، وأنشطة فنية وتعبيرية، تساعدهم على التفريغ النفسي وبناء مهارات التواصل والثقة بالنفس. في هذه المساحات، يصبح اللعب أداة للتعافي، والتعلّم وسيلة لاستعادة الإحساس بالحياة الطبيعية التي سلبتها الحرب

وتحرص الجمعية على الحفاظ على النظافة والسلامة خلال جميع مراحل التنفيذ، حيث تُنظَّف المساحات بعد كل نشاط، وتُحفظ المواد بشكل آمن، مع تعزيز سلوكيات النظافة والعناية الذاتية لدى الأطفال، بما يساهم في حمايتهم صحيًا داخل بيئة النزوح الصعبة

ولا يقتصر أثر هذه المساحات على الأطفال وحدهم، بل يمتد إلى أسرهم، حيث يشعر الآباء والأمهات بالاطمئنان حين يرون أبناءهم في بيئة تحميهم وتدعم نموهم. في قلب المخيمات، تصبح هذه المساحات ملاذًا صغيرًا للأمل، ومتنفسًا للضحك، ودليلًا على أن الطفولة ما زالت تستحق الحماية

من خلال مشاريعها الشهرية للمساحات الصديقة للطفل، تؤكد جمعية الأمل أن رعاية الطفولة ليست ترفًا، بل ضرورة إنسانية، وأن بناء مستقبل أكثر أمانًا يبدأ من توفير مساحة دافئة لطفل يعيش في زمن الحرب

جميع الحقوق محفوظة 2013 - 2026. mtsc.tech