حين تتحوّل الوجبة إلى حياة… حكاية أمل في زمن المجاعة

image

في شمال قطاع غزة، حيث اجتمعت المجاعة مع الحرب، لم تعد موائد العائلات النازحة تعرف الانتظام، وأصبح الطعام حلمًا يوميًا، لا سيما داخل مخيمات النزوح التي تحتضن آلاف الأسر المنهكة. في هذا الواقع القاسي، تواصل جمعية الأمل للمرأة والطفل عملها الإنساني، محاولةً أن تعيد للحياة شيئًا من توازنها، وللناس بعضًا من قوتهم

ضمن تدخلاتها الطارئة، نفّذت الجمعية مشروع توزيع اللحوم على العائلات النازحة في مخيمات النزوح شمال القطاع، استجابةً لحاجة غذائية ملحّة فرضتها المجاعة وندرة مصادر البروتين، خاصة للأطفال والنساء وكبار السن الذين يواجهون مخاطر صحية متزايدة.

بدأت مراحل تنفيذ المشروع من الميدان، عبر تأمين الأغنام من مصادر محلية موثوقة، مع الحرص على اختيارها بعناية والتأكد من سلامتها الصحية. خضعت الأغنام لفحوصات بيطرية أساسية قبل الذبح، في خطوة هدفت إلى حماية صحة المستفيدين وضمان جودة الغذاء في ظل الظروف الطارئة

بعد ذلك، جرت عملية الذبح وفق إجراءات صحية وإنسانية دقيقة، مع الالتزام بمعايير النظافة والسلامة العامة. تم تنظيف اللحوم بعناية، وفحصها، ثم تقطيعها إلى حصص متساوية، بما يضمن العدالة في التوزيع ويحفظ كرامة كل أسرة مستفيدة.

عقب الانتهاء من التحضير، جرى تغليف اللحوم وتعبئتها داخل أكياس نظيفة ومُحكمة الإغلاق، صُممت للحفاظ على جودتها أثناء النقل. ثم نُقلت الطرود الغذائية إلى مخيمات النزوح، حيث نُفذت عملية التوزيع بطريقة منظمة، راعت الأولويات الإنسانية واحتياجات الأسر الأكثر هشاشة

لم يكن هذا المشروع مجرد استجابة للجوع، بل رسالة تضامن في زمن القسوة. في أماكن فقدت فيها الوجبات معناها اليومي، أعادت هذه المبادرة شعورًا بالاهتمام والرعاية، ومنحت العائلات لحظة أمان وسط الفوضى

في خيامٍ أرهقها الانتظار، كان اللحم أكثر من غذاء؛ كان دعمًا للصمود، وجرعة حياة، ودليلًا على أن الإنسانية ما زالت حاضرة. ومن خلال هذا المشروع، جدّدت جمعية الأمل التزامها بالوقوف إلى جانب العائلات النازحة، لتصل المساعدة حيث تشتد الحاجة، ولو بوجبة تعيد بعض القوة في زمن المجاعة والحرب

جميع الحقوق محفوظة 2013 - 2026. mtsc.tech