في شمال قطاع غزة، حيث اجتمعت المجاعة مع الحرب، لم تعد الخضروات والفواكه جزءًا من الحياة اليومية، بل حلمًا نادرًا داخل مخيمات النزوح المكتظة. هناك، تعيش آلاف العائلات في خيام مؤقتة، تحاول أن تصمد في وجه الجوع ونقص الغذاء، فيما يدفع الأطفال والنساء الثمن الأكبر من صحتهم وقوتهم. في هذا المشهد القاسي، تواصل جمعية الأمل للمرأة والطفل دورها الإنساني، ساعيةً إلى إعادة شيء من التوازن الغذائي والإنساني إلى حياة العائلات النازحة
ضمن استجابتها الطارئة، نفّذت الجمعية مشروع توزيع سلال الخضروات والفواكه على الأسر النازحة في مخيمات شمال القطاع، استجابةً لحاجة ملحّة فرضها غياب الغذاء الطازج وارتفاع معدلات سوء التغذية، خاصة بين الأطفال وكبار السن.
بدأت مراحل تنفيذ المشروع بتأمين الخضروات والفواكه المتاحة من مصادر محلية، رغم شح الإمكانيات وصعوبة الوصول. جرى اختيار الأصناف بعناية، مع التركيز على القيمة الغذائية وتنوع المحتويات، بما يساهم في دعم صحة الأسرة ويوفر أساسًا لوجبات أكثر توازنًا
بعد ذلك، خضعت جميع المواد لعملية فرز دقيقة، حيث أُزيلت الأصناف غير الصالحة، وتم التأكد من جودة وسلامة ما تبقى. ثم جرى تنظيف الخضروات والفواكه بعناية، في خطوة هدفت إلى ضمان السلامة الصحية للمستفيدين، لا سيما في بيئة تعاني من نقص المياه ووسائل النظافة
عقب الفرز والتنظيف، بدأت مرحلة تجهيز السلال، حيث عملت الفرق الميدانية على تعبئة كل سلة يدويًا، مع مراعاة احتياجات الأسرة وعدد أفرادها. لم تكن السلال مجرد مواد غذائية، بل رُتّبت بعناية تعكس الاحترام والحرص على كرامة العائلات، ليصل الدعم بصورة لائقة وإنسانية
بعد اكتمال التعبئة، جرى تنظيم السلال وتجهيزها للنقل، ثم توزيعها داخل مخيمات النزوح بطريقة منظمة، راعت الأولويات الإنسانية، وحرصت على الوصول إلى الأسر الأكثر هشاشة، مع الحفاظ على الخصوصية وتقليل فترات الانتظار
في خيامٍ أنهكها الجوع، شكّلت هذه السلال لحظة أمل وراحة. لم تكن مجرد خضروات وفواكه، بل رسالة تضامن، وإشارة إلى أن هناك من لا يزال يرى معاناة العائلات ويسعى للتخفيف عنها. ومن خلال هذا المشروع، تؤكد جمعية الأمل التزامها بالوقوف إلى جانب النازحين، وتقديم ما يعزز صحتهم وصمودهم، حتى في أقسى ظروف المجاعة والحرب
جميع الحقوق محفوظة 2013 - 2026. mtsc.tech